الشيخ محمد تقي التستري
145
قاموس الرجال
قام عثمان ذات يوم خطيبا ثمّ قال : نسوة يكتبن في الآفاق لتنكث بيعتي ويهراق دمي ، واللّه لو شئت أن املأ عليهنّ حجراتهنّ رجالا سودا وبيضا لفعلت ، ألست ختن رسول اللّه على ابنتيه ؟ ألست جهّزت جيش العسرة ؟ ألم أك رسول رسول اللّه إلى أهل مكة ؟ إذ تكلّمت امرأة من وراء الحجاب ، فجعل يبدو لنا خمارها أحيانا ، فقالت : صدقت لقد كنت ختن رسول اللّه على ابنتيه فكان منك فيهما ما قد علمت ، وقد جهّزت جيش العسرة وقد قال تعالى : « فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً » « 1 » وكنت رسول رسول اللّه إلى أهل مكّة غيّبك عن بيعة الرضوان لأنّك لم تكن لها أهلا . قال فانتهرها عثمان ، فقالت : أمّا أنا فأشهد أنّ رسول اللّه قال : إنّ لكلّ امّة فرعون ، وإنّك فرعون هذه الامّة . والمراد بالامرأة عائشة « 2 » . وفي جمل المفيد : كانت عائشة ترفع قميص النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فتقول : هذا قميص رسول اللّه لم يبل وقد أبلى عثمان أحكامه ! ولمّا جاء الناعي إلى مكّة فنعاه بكى لقتله قوم من أهل مكة ، فأمرت مناديا ينادي : ما بكاؤكم على نعثل أراد أن يطفئ نور اللّه فأطفاه ، وأراد أن يضيّع سنّة رسوله فقتله ؟ ! « 3 » . وفي تذكرة سبط ابن الجوزي - بعد نقل قول الحسين - عليه السّلام - لمروان : « يا ابن طريد رسول اللّه » وقصّة الحكم وطرده له ، وطلب عثمان من أبي بكر ثمّ عمر ردّه وإبائهما عن ردّه - فلمّا مات عمر وولي عثمان ردّه في اليوم الّذي تولّى فيه ، وقرّبه وأدناه ودفع له مالا عظيما ورفع منزلته ، فقام المسلمون على عثمان وأنكروا عليه - وهو أوّل ما أنكروا عليه - وقالوا له : رددت عدوّ اللّه
--> ( 1 ) الأنفال : 36 . ( 2 ) تقريب المعارف ، القسم الثاني : 165 . ( 3 ) لم نقف عليه فيه بعين العبارة المذكورة ، انظر الجمل : 75 ، 76 ، 85 .